الشريف المرتضى

282

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

والجواب عن هذا الطّعن : أنّا لا نشكّ في الفرق بين العلم بجملة القرآن وتفصيله ، من الوجوه التي ذكرت « 1 » ، لأنّ العلم بجملته لا يشكّ في عمومه وزوال الشّبه عنه ، والعلم بتفصيله يجوز دخول الشّبه فيه . ولسنا نرتضي طريقة من سوّى بين الأمرين وادّعى أنّ العلم بالتفصيل كالعلم بالجملة ، وأنّ من دفع العلم بالحرف والكلمة والآية ، في أنّه دافع لما يعلمه ضرورة ، كالدافع بجملة الكتاب . غير أنّه ليس إذا لم يقع العلم بالشيء ضرورة - إن جعل العلم بجملة القرآن من باب الضّرورة ، أو على وجه لا مجال للشكّ والشّبه عليه - وجب أن ينفي ويمنع من أن يكون إلى العلم به طريق . والعلم بآيات التحدّي وما جرى مجراها ، من تفضيل القرآن ، وإن لم يكن على حدّ العلم بجملته ؛ فإلى العلم بها طريق واضح ، وهو نقل جماعة المسلمين وتواترهم ؛ لأنّهم بأجمعهم ينقلون أنّ هذه الآيات ممّا كان يتلى على عهد الرّسول عليه وآله السّلام في جملة الكتاب . وقد علمنا أنّ شروط التّواتر حاصلة فيهم ، بل في كلّ فرقة من فرقهم ؛ فيجب أن يعلم بخبرهم صحّة نقل هذه الآيات ، وبطلان قول من قدح في إثباتها . على أنّ آيات التحدّي ليس يخلو حالها من وجهين : إمّا أن تكون من جملة ما كان يقرأه الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ويحتجّ به على القوم ، أو لا تكون كذلك وتكون مضافة إلى الكتاب بعد أن لم تكن فيه . فإن كانت على الوجه الأوّل : فقد ثبت ما أوردناه من التّحدّي على آكد الوجوه .

--> ( 1 ) في الأصل : الذي ذكر ، والمناسب ما أثبتناه .